قال خبراء في عالم المعلوماتية، إن طرح شركة مايكروسوفت لنظام التشغيل الجديد “ويندوز 7″ قد ينقذ صناعة أجهزة الكمبيوتر التي تتراجع مبيعاتها بقوة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية حول العالم، خاصة وأن الشركة سبق أن أعلنت عزمها معالجة كافة المشاكل التي طرأت خلال استخدام النظام القديم “فيستا.”
غير أنهم حذروا من أن الأوضاع الاقتصادية هذه قد يكون لها بدورها تأثير سلبي على النظام الجديد، خاصة وأن الكثير من الخصائص باتت متوفرة مجاناً من خلال شركات أخرى تعرض منتجاتها عبر شبكة الانترنت دون مقابل.
وكانت مبيعات أجهزة الكمبيوتر قد تراجعت سبعة في المائة للربع الأول من العام الجاري، علماً أن 83 في المائة من أجهزة الكمبيوتر التي بيعت في العالم كانت تعمل بنظام “ويندوز.”
CNN ويقول ريتشارد شيم المحلل في شركة للتكنولوجيا
إن النظام الجديد الذي سيطرح في الأسواق في 22 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، سيشكل: “تحولاً جذرياً” بالنسبة لنظام “فيستا” الحالي الذي أثار خيبة أمل المستخدمين، مضيفاً أن مايكروسوفت “تعلمت الكثير من أخطائها.”
وكان نظام “فيستا” قد عانى الكثير من المشاكل نظراً لعمله بصورة بطيئة وقلة مناعته أمام القرصنة، وقد أظهر مسح شمل ألف خبير تقني أن نصفهم يفكر في الاستغناء عن أنظمة “ويندوز” ككل بسبب المشاكل التي عانوها مع “فيستا” واستخدام أنظمة “أبل” و”ماك.”
بالمقابل، قال خبراء إن المستخدمين قد يمتنعون عن الإقبال على “ويندوز 7″ لأسباب مالية، حيث أن الكثير من الوظائف باتت متوفرة مجاناً عبر الانترنت، حيث يقدم برنامج “غوغل دوك” خدمة مماثلة لـ”ورد.”
وكذلك تتوافر خدمات البريد الإلكتروني من ياهو، إلى جانب موسوعة ويكيبيدا المجانية، وبوسعهما الحلول محل “أوت لوك” و”إنكارتا” على التوالي.
ويشرح أحد الخبراء ذلك بالقول: “قبل خمس سنوات، كانت المميزات الخاصة بأنظمة التشغيل هي العامل الأساسي الذي يحدد فرص نجاحه، أما اليوم فقد باتت متوفرة على الانترنت، ما يجعل خدمة التصفح هي الوحيد الضرورية في النظام.”
غير أنه لفت إلى أن تصفح الانترنت بات ممكناً حتى دون أجهزة الكمبيوتر، إذ يمكن استخدام الهواتف المحمولة، وهو ما يعني أن مبيعات أجهزة الكمبيوتر أمام امتحان صعب حتى وإن نجح نظام “ويندوز 7″ الجديد.
تطلق شركة مايكروسوفت في أواخر الشهر المقبل نظام تشغيل خاصاً يعرف بخادم ويندوز للمنزل يسمح بتخزين البيانات والملفات على جهاز كمبيوتر مركزي للأسرة ويسمح لأعضاء الأسرة بالدخول إليه واستدعاء البيانات عندما يحتاجون إلى ذلك .والفكرة وراء النظام الجديد هي أن هناك الكثير من البيانات والمعلومات المشتركة بين أفراد الأسرة مثل الصور والأفلام وغيرها.
ويقول أوليفر لاو، من مجلة سي أند تي: إن فكرة خادم رقمي للمنزل ليست بالجديدة تماما، فهي ترتكز على نظام تشغيل ويندوز سيرفر 2003ولكن مايكروسوفت قامت بما هو صحيح وجمعت ما كان مجزأ في النظام السابق ويعتقد “لاو” أنه لا يوجد بديل آخر لذلك في الوقت الراهن.
وتؤكد باميلا ليبهارت، من مايكروسوفت، أن هذا المنتج يستهدف الأسر التي تمتلك أكثر من كمبيوتر واحد في المنزل، فالخادم أو السيرفر المنزلي وهو جهاز كمبيوتر مستقل يتيح حفظ المعلومات واستخدامها على نحو مشترك عن طريق سيرفر يشرف على عملية التوزيع، ويمكن أن يتم فرض قيود على حق الدخول لمنع الأطفال من الدخول على بعض المعلومات.
أعلن اتحاد برمجيات الأعمال للشركات العاملة في مجال البرمجة أن أعمال القرصنة على برامج الكمبيوتر تزايدت العام الماضي ومثلت 41 بالمئة من جميع البرامج التي تعمل على أجهزة الكمبيوتر مما كبد الشركات خسائر تقدر عند 53 مليار دولار.
وأفادت الدراسة التي أجرتها مؤسسة الأبحاث IDC لصالح الاتحاد بأن معدلات القرصنة ارتفعت من 38 بالمئة من البرامج على أجهزة الكمبيوتر في الشركات والمنازل في عام2007 الى 41 بالمئة في عام2008 رغم النجاحات في مكافحة القرصنة في الصين وروسيا.
ونمت مبيعات برامج الكمبيوتر عالميا بنسبة 14 بالمئة العام الماضي، وقدرت بحوالي 88 مليون دولار.
وقال روبرت هوليمان رئيس الاتحاد ورئيسه التنفيذي إن بعض الدول حققت تقدما في مجال مكافحة القرصنة لتنخفض النسب في نحو نصف الدول التي شملتها الدراسة تقريبا وتثبت في الثلث، إلا أن قيمة الخسائر الكلية ارتفعت فعليا.
وقال هوليمان إن القرصنة تمثل 20 بالمئة تقريبا من السوق الإجمالية في الولايات المتحدة وهي أقل نسبة على مستوى العالم ولكنها تعد مشكلة كبيرة لان مبيعات برامج الكمبيوتر في الولايات المتحدة أكبر منها في أي دولة أخرى في العالم.
وأضاف أن معظم الخسائر ناجمة عن استخدام شركات صغيرة لنسخ من برامج كمبيوتر رائجة دون ترخيص. مؤكدا أن مثل هذه الشركات ربما يكون بها 50 جهاز كمبيوتر وتمتلك حقق تشغيل البرنامج على 25 جهازا منها.
من جهة أخرى، كشفت الدراسة أن معدل القرصنة في الصين انخفض من 90 بالمئة لجميع البرامج في عام 2004 الى 80 بالمئة العام الماضي، بينما انخفض معدل القرصنة في روسيا خمس نقاط مئوية الى 68 بالمئة.
وقال هوليمان إن التحسن في الصين جاء نتيجة قرار الحكومة بأن لا تستخدم سوى البرامج التي تحصل عليها بشكل مشروع وتعاون مقدمي خدمات الانترنت في التخلص من القراصنة على شبكات الانترنت وخطوات أخرى.
وذكرت الدراسة أن معدل القرصنة يصل إلى 90 بالمئة أو أكثر في سبع دول هي جورجيا وبنجلادش وأرمينيا وزيمبابوي وسريلانكا وأذربيجان ومولدوفا.
وفي نفس السياق، نجح قراصنة منذ اسبوعين في اختراق النسخ التجريبية الجديدة التي طرحتها شركة مايكروسوفت من نظام تشغيل ويندوز7 الجديد، وأتيحت للجماهير على صفحات الانترنت.
وأوضح جو وليامز المدير العام لقسم Worldwide Genuine Windows في مايكروسوفت أن تقارير تحدثت في الأيام الأخيرة عن توزيع غير مشروع للنسخة التجريبية التي أطلقت من نظام التشغيل الجديد ويندوز7، وتم تعديلها من قبل قراصنة وتقديمها بشكل يلحق الضرر عمدا بجهاز الكومبيوتر الخاص للمستخدمين.
وشدد على أهمية حصول الزبائن على نسخ ويندوز7 من مصدر موثوق. وأدخلت شركة مايكروسوفت عملاق البرمجيات الأميركي، على ويندوز7 أنظمة حماية من القرصنة لمكافحة انتشار النسخ غير المشروعة منه.
وقال وليامز إن رسالة فورية ستنذر المستخدمين حين يقومون بتشغيل النسخ المقرصنة في أجهزة الكومبيوتر، مشيرا إلى اتخاذ خطوات مهمة مع يندوز فيستا لتقليص مخاطر القرصنة التي تهدد الزبائن والشركاء وبرامج مايكروسوفت.
وتعتبر مايكروسوفت أن ظاهرة القرصنة الالكترونية تمثل مشكلة متفشية تكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 45 مليار دولار سنويا، وتعرض المستخدمين لمخاطر تتراوح بين سرقة هوية المستخدم أو الأضرار بجهازه أو تدمير بياناته.
وقال وليامز إن أبحاث مايكروسوفت أظهرت أن النسخ المقرصنة قد تكون منتشرة لدى ثلث زبائن الشركة في أرجاء العالم.





